فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 2991

إذًا فالمحافظة على العهد ورعايته صفة نبوية كريمة هي من أجلّ الصفات التي يتّصف بها المؤمنون، ونحن اليوم نعيش الأيام الأخيرة من شهر رمضان لهذه السنة، وكثير منا إن لم نكن كلنا كنا قبل حلول هذا الشهر الكريم نرجو من الله أن يبلغنا رمضان، ووعدناه إن نحن طال بنا الأجل ومد الله في أعمارنا أن نتوب إليه من كثير من المعاصي التي اعتدنا ارتكابها قبل رمضان، ووعدناه أن نرجع إليه ونذكره بعد أن كنا عنه غافلين، وأن علاقتنا بربنا سوف تتحسن حالها، وأننا سوف نصبح أكثر إقبالا على الآخرة بالاجتهاد بالطاعات وبصالح الأعمال... وها قد بلَّغنا ربنا هذا الشهر الكريم، وحاولنا أن نكون موفِين لعهدنا الذي عاهدنا الله به، ومراعين للوعد الذي قطعناه على أنفسنا بالتوبة والرجوع إلى الله والالتزام بتعاليم الإسلام قدر المستطاع، أفإن انصرم شهر رمضان وتم وانقضى عدنا إلى الحال التي كنا عليها قبل رمضان وأخللنا بالالتزام الذي التزمناه مع خالقنا ونقضنا العهود والمواثيق التي أخذها ربنا علينا؟!

عباد الله، إن صدق الوعد والوفاء بالعهد خلق عظيم وصفة كريمة تدل على شرف النفس وقوة العزيمة، وإن الله تعالى لا محالة سائلنا عنه يوم القيامة، يقول تعالى: وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا [الإسراء: 34] . ثم إن ربنا سوف ينظر كيف تعامل كل واحد منا مع عهد الله وميثاقه، فيكافئ كلا بما يستحق: فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [الفتح: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت