إذا كان الواجب يحتّم علينا أن نحافظ على وعودنا وأن نوفي بعهودنا التي نقطعها على أنفسنا بين الحين والحين وعند هذه المناسبة أو تلك، فإن العقل والمنطق والمصلحة تقتضي أن نكون أرعى وأحفظ لذلك العهد الذي أخذه الله علينا في عالم الغيب عالم الذر قبل أن نصير إلى هذه الدنيا، يقول تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الأعراف: 172-174] .