فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 2991

فاغتنموا عباد الله هذا الموسم الكريم واعلموا أن الحسنة فيه تضاعف والسيئة تعظم فاستكثروا من الحسنات وتخففوا من السيئات فإن الصيام لم يشرع إلا لتحقيق هذه الغاية وهذا المقصد قال الله - تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (14) فقد ذكر الله - تعالى -في هذه الآية أن الغاية من فريضة الصيام على هذه الأمة وعلى الأمم التي قبلها هي تقوى الله - عز وجل - فليس المقصود من الصيام الجوعَ والعطشَ وتركَ الشهوة فحسب فإن هذه الأشياء وسيلة إلى غاية ووصلة إلى نهاية وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من لم يدع قول الزور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه ) )رواه البخاري (15) .

فمن منع نفسه الطعام والشراب والشهوة ثم أطلق لجوارحه وقلبه العنان في ارتكاب المعاصي والذنوب فإنه لم يحقق التقوى التي من أجلها شرع الصيام.

إذ إن تقوى الله - تعالى -هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل الطاعات واجتناب المنهيات فهل اتقى الله يا عباد الله عبد صام عن الطعام والشراب ثم أعمل لسانه في الغيبة والنميمة؟

أم هل اتقى الله عبد نام عن الصلوات المكتوبات وضيّع الحقوق والواجبات؟

أم هل اتقى الله من أحيا ليله بالملذات والشهوات والمنكرات؟

أم هل اتقى الله من شغل أذنه بسماع المحرمات، ونظره بمشاهدة الممنوعات والمحظورات؟

أم هل اتقى الله من هجر القرآن وترك القيام وعمر وقته بما يغضب الرحمن؟

أم هل اتقى الله رجل ضيّع أبناءه وبناته فلم يقم بحفظهم و وقايتهم مما حرم الله؟

الجواب: لا والله لم يتق الله، إنما اتقى الله من زاده الصيام استقامة وعبادة وصلاحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت