فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 2991

إنها ـ والله ـ الصورة التي يجب أن يكون عليها المسلم طول حياته، والشعور الذي يجب أن يحكم جميع تصرفاته، يعبد الله بترك المحظور كما يعبده بفعل المأمور، يمتثل الأوامر ويقف عند النواهي، ويحرص على السنن ويهجر المكروهات، وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [لقمان:22] .

وذلك الاستسلام في الحقيقة ـ أيها المسلمون ـ يعد من أهم أسرار رمضان وأجل حكم الصيام، فالله جل وعلا لم يشرع الصيام على أنه حرمان مؤقت من الأكل والشرب فحسب، ولا ليكون تعذيبًا جسمانيًا بحتًا، أو معركة مبهمة مع أعضاء الجسد، بل شرعه ليكون سبيلًا إلى حرمان دائم للنفس من الشهوات المُسْتَعِرَة، ومنعًا لها عن النزوات المنكرة، شرعه لترويضها على الصبر وتحمّل المشاقّ، ولتحلّ الجد محل الهزل، ولتجعل محل البطالة العمل، وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45] . والصوم نصف الصبر، كما جاء في الأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت