فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 2991

ولكن الناس ما يكادون ينتهون من طعام الإفطار ويصلون المغرب حتى يتخلّف عن ذلك المجلس الإيماني أناس، ويخنس آخرون، فإلى أين يا ترى يذهبون؟ وبأي شيء ينشغلون؟ وما سبب تخلفهم؟ ولماذا تواروا عن إخوانهم؟ لقد تفرّقوا مختلفين ولكلٍّ منهم وجهة، فمنهم من جلسوا جلسة لهو ودخان، ومنهم من تسمّروا أمام التلفاز كالإبل العطاش؛ انتظارًا لمسلسل قد طفح الشر فيه وطاش، فلا يدري العاقل ماذا أصاب هؤلاء، وما الذي حدث لأولئك، وأين اختفت تلك الصورة البهية من امتثال الأمر والنهي، وكيف ضعفت تلك القوة في الفعل والترك، وهل كان صيامهم طول النهار عبادة أو هو من قبيل العادات، هل صاموا لله وطاعة لله، أم صاموا من باب: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] . إن العاقل اللبيب ليحتار: كم شخصية يحمل بعض الناس؟! وبكم عقل يفكرون؟! وأي فهم للدين يفهمون؟! وإلا فإن العبادة الحقيقية لله ليست في مكان دون مكان، ولا تقتصر على زمان دون زمان، وليس اتباع الأوامر واجتناب النواهي مقصورًا على حال دون حال، فأينما تولّوا فثَمّ وجه الله، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت