فهرس الكتاب
وهنا مسألة يجب الاهتمام بها ووضعها في الحسبان، خصوصًا ونحن نعيش آخر هذا الشهر في إجازة من الدراسة والأعمال، ألا وهي أن رمضان ـ وخصوصًا عشره المباركة ـ ينبغي أن تكون محضنًا لتربية الأبناء والأولاد، وزمّهم عن سفاسف الأمور وساقطها، أو عن أن يكونوا أَحْلاس عبث وصخب، قعدًا بكل صراط وطريق، وعلى باب كل مسجد ودار، يهوّشون ويشوشون ويوعدون، أو يؤذون المصلين والتالين، بصوت المفرقعات والألعاب النارية المشؤومة التي ألهتهم عن ذكر الله، وشغلتهم عن الصلاة، وجعلتهم وآباءهم ومن باع هذه المفرقعات واشتراها، جعلتهم عرضة لدعوة مؤمن آذوه، أو مصل شغلوه، أو شيخ من نومه أيقظوه، أو غافل روّعوه، ناهيكم عن العبث بالسيارات في هذه العشر المباركة، وإيذاء الناس في أسواقهم وطرقاتهم بالمهاترات والمعاكسات، ورفع أصوات المسجلات، في خليط من التصرفات الهوجاء التي أحسن ما فيها أنها غير حسنة، في حين أن المستقرّ من مبادئ الإسلام أن هذا الشهر المبارك والموسم العظيم مستقر للعبد ومستراح له، يستجم فيه من وعثاء الكدح وكآبة الدنيا.
ألا فرحم الله امرأً عرف لهذه العشر فضلها، وقدر هذه الليالي حق قدرها، فقضاها في طاعة، وتزوّد من الخيرات، وزمّ نفسه وولده عن المعاصي والسيئات، وكفّ الشر والأذى عن المسلمين والمسلمات، فإن المسلم الحقيقي ـ أيها الإخوة ـ هو من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله ورسوله عنه.