فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 2991

ثم اعلموا أن الله سبحانه قد تفضل عليكم حيث بلغكم أيام رمضان المشرقة ولياليه المباركة، ثم تفضل عليكم ومَنَّ عليكم مرة أخرى حيث بلغكم هذه العشر المباركة، فاغتنموا ما بقي منها بالأعمال الصالحة، واحذروا السيئات والمخالفات، فإن أحدكم لا يدري ـ والله ـ أين رمضان القادم منه، وأين هو من رمضان، فكم صام معنا في العام الماضي من أخ وحبيب، وكم قام معنا من بعيد وقريب، ثم أمّلوا أن يصوموا هذا العام ويقوموا فما استطاعوا، لقد حيل بينهم وبين ما يشتهون، فأصبحوا في قبورهم وحيدين، وبما قدموا من أعمالهم مرتهنين، لا يستطيعون زيادة في الحسنات ولا نقصًا من السيئات، لقد أتى عليهم هاذِم اللذات ومفرق الجماعات، فاستبدلوا بظاهر الأرض بطنًا ولحودًا، وبالأهل غربة ودودًا، وبالنور والبهاء ظلمة ووحشة، التراب أكفانهم، والرفات جيرانهم، لا يجيبون داعيًا، ولا يسمعون مناديًا. وايم الله ـ يا عباد الله ـ ليوشكن أن يأتي رمضان على أحدنا وقد وُسِّدَ التراب، وفارق الأهل والأولاد والأحباب، فما بالنا وقد مدت آجالنا، وبلغنا الله هذه العشر المباركة، ما بالنا نتكاسل ونتباطأ؟! ولماذا نفرط ونضيع؟! لماذا قلّ المصلون في عشر العتق من النار؟! لماذا كثر المتخلّفون عن صلاة القيام بالأسحار؟! أتراهم استبطؤوا خروج رمضان، أم استثقلوا الطاعة؟! هل استغنوا عن رحمة الله؟! أم هل زهدوا فيما عند الله؟!

فيا معشر الصائمين، صوموا اليوم عن شهوات الهوى لتدركوا عيد الفطر يوم اللقاء، لا يطولن عليكم الأمل باستبطاء الأجل، فإن معظم نهار الصيام قد ذهب، وعيد اللقاء قد اقترب.

وا إخوتاه، أنقذوا أنفسكم من النار، واطلبوا رحمة العزيز الغفار. وا إخوتاه، خذوا نصيبكم من هذه الأعضاء في طاعة الله قبل أن تودع اللحود ويأكلها الدود. وا إخوتاه، اغتنموا أوقاتكم وساعات أعماركم قبل أن تقولوا: يا حسرتنا على ما فرّطنا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت