فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 2991

الوقفة الخامسة: عدم الاغترار بما حصل من الطاعات، بعض الناس اجتهدوا فعلا صاموا وحفظوا جوارهم وختموا القرآن وبعضهم أكثر من مره وعملوا عمره في رمضان وصلوا التراويح وصلوا قيام رمضان كله من أوله إلى آخره، وفعلوا ما فعلوا من الصدقات وقدموا ما قدموا وجلسوا في المساجد من بعد الفجر إلى ارتفاع الشمس وبعد الصلاة يقرؤون القرآن وقبل الصلاة ينتظرون الصلاة حصلت عبادات كثيرة لكن إذا كانت النفس سيئة والطبع متعفا فإن كثرة العبادة لا تنفع فالشيطان يوسوس ويقول لقد فعلت أشياء كثيرة وطاعات عظيمة خرجت من رمضان بحسنات أمثال الجبال فرصيدك في غاية الارتفاع صحائف حسناتك مملوءة فلا عليك بعد ذلك ما عملت ويصاب بالغرور والعجب وتمتلئ نفسه فخرا ولكن آية من كتاب الله تمحو ذلك كله وتوقفه عند حده وتبين له حقيقة الأمر وهي قول الله - تعالى-: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) (المدثر:6) أتمن على الله أتظن أنك فعلت له هذه الأشياء تكون أنت قد قدمت له أشياء عظيمة تظنها خدمة من خدمات البشر (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) لا تمن على الله بعملك لا تفخر لا تغتر ولا تصاب بالعجب (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) وتتخيل أن أعمالك كثيرة فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث الحسن:"لو أن رجلا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضاة الله - تعالى- لحقره يوم القيامة"لجاء يوم القيامة فرآه قليلا ضعيفا حقيرا لا يساوي شيئا فإنه لو قارنه بنعمة واحدة من النعم كنعمة البصر أو كغيرها لصار هذا قليلا لا يساوي شيئا لم يكد يعمل شيئا و لذلك فإن الناس لا يدخلون الجنة بأعمالهم وإنما يدخلونها برحمة الله - تعالى- ليست الأعمال ثمنا للجنة لكنها سبب لدخول الجنة فالذي لا يعمل صالحا لا يدخل الجنة فهي سبب لكنها ليست الثمن فبدون رحمة الله الأعمال لا تؤهل لدخول الجنة بل ولا تسديد حق نعمة واحده من النعم، ونذكر أيضا بأن الاستمرار في العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت