شهرُ رمضان شهرُ القيام والتراويحِ والذّكر والتسابيح، فاعمُروا لياليَه بالصلاةِ والدّعاء وقراءةِ القرآن، ورُبَّ دعوةٍ صادقةٍ بجَوف ليلٍ تسري حتى تجاوِزَ السماءَ، فيكتب الله بها لَك سعادةَ الدّارين.
ورمضانُ شهر القرآنِ حيث كان جبريل عليه السلام يلقى النبيَّ فيه في كلِّ ليلة فيدارِسُه القرآن، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] . وقد كان السلَفُ رحمهم الله إذا جاءَ رمَضان ترَكوا الحديثَ وتفرَّغوا لقراءةِ القرآنِ، وسيرتُهم إلى وقتٍ قريب شاهدةٌ لمن يختِم القرآن في رمضانَ كلَّ يوم أو كلَّ ثلاثةِ أيّام ونحو ذَلِك. فالهَجوا ـ رعاكُم الله ـ بذِكرِ ربِّكم، ورَطِّبوا ألسِنَتكم بتلاوةِ كِتابِه، فبهِ تزكو النّفوس وتنشرِح الصدور وتعظُم الأجور.
أيّها المسلِمون، الجودُ والإنفاق مرتَبِط بالقرآن، فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: كان النبيّ أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضانَ حيث يلقاه جبريلُ فيدارسه القرآن، فلرسولُ الله حين يلقَاه جبريلُ أجودُ بالخيرِ من الرّيح المرسلة. رواه البخاري (6) [6] . وذلك أنَّ رمضانَ شهر يجودُ الله فيه على عبادِه بالرحمة والمغفِرة والعِتق من النار والرِّزق والفضل، فمن جادَ على عبادِ الله جاد الله عليه.
واليومَ وقد جفِّفَت كثيرٌ مِن منابع العطاءِ فمَن للفقراءِ والمساكين واليتامى والأيامى؟! من لشعوبٍ قهَرَتها الخُطوب وأوهَنَتها الحروبُ، سيحُلّ بهم الشّتاءُ عمَّا قريب، إخوةٌ لكم في الدّين من لهم بعدَ الله إلاَّ أنتم؟! فهل نتَّخِذ من هذا الشهر الكريم تجديدًا للبِرِّ والإحسان؟!