فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 2991

إنّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفِره، ونعوذُ بالله من شُرورِ أنفسِنا وسيّئات أعمَالنا، من يهدِهِ الله فلا مضلَّ له، ومَن يضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، جلّ عن الشبيه وعن الندِّ وعن النظير، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، وأشهد أنَّ محمّدًا عبده ورسوله الهادي البشير والسراج المنير، بلَّغ الرسالَةَ، وأدَّى الأمانة، ونصَح الأمّة، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً وسلامًا دائمين إلى يوم البعث والنشور.

أمّا بعد: أيّها المؤمِنون، حينَما يستقبِل المسلم موسمًا يرجو غنيمَتَه فإنّه يجب عليه ابتداءً تفقُّد نفسِه ومراجعةُ عملِه حتى لا يتلبَّس بشيءٍ من الحوائِلِ والموانِعِ التي تحول بينَه وبين قبولِ العمَل أو تُلحِق النقصَ فيه؛ إذ ما الفائِدة من تشميرٍ مهدورٍ أجرُه وعمَلٍ يرجَى ثوابه فيلحقُ وِزره؟! ومِن ذلك التّفقُّه في دينِ الله واجتنابُ الذنوبِ والمعاصي ومحبِطات الأعمال وإعفافُ الجوارح، قال ابن رجب رحمه الله:"واعلَم أنه لا يتِمّ التقربُ إلى الله بتركِ هذه الشهواتِ المباحَة أصلًا في غيرِ حالِ الصيام إلاَّ بعد التقرُّب إليه بتركِ ما حرّم الله في كلّ حالٍ كالكذب والظلمِ والعدوان على الناس في دمائِهم وأموالهم وأعراضهم، ولهذا قال النبيّ: (( من لم يدَع قولَ الزورِ والعملَ به والجهلَ فليس لله حاجةٌ أن يدَع طعامه وشرابَه ) )رواه البخاري (7) [1] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت