أيّها المسلمون، إنّ مقصودَ الصيام تربيةُ النفس على طاعةِ الله وتزكيتُها بالصبر وتنمِيَة التقوى واستعلاؤُها على الشهوات، وكما يمنَع الجسدُ عن بعض المباحاتِ فمِن باب أولى منعُ الجوارِحِ عنِ الحرام. إنَّ وقتَ رمضان أثمنُ من أن يضيَّع في السهراتِ الفارغات أو التسكُّع في الأسواقِ أو أمام شاشاتِ الفضائيات التي لو لم يكُن فيها إلاَّ إضاعةُ الوقت الثمينِ لكان ذلك كافيًا في ذمِّها، كيف وقد أجلبَت بخيلها ورجلِها وضاعفَت جُهدها لتقومَ بدورِها ودورِ الشياطينِ المصفَّدَة؟!
وأخيرًا، فكم بين من يَرعَى رمضانَ كأنه حبيبٌ زار بعد طولِ بِعاد وطيف خَيالٍ ألمَّ في طيبِ سُهاد، شغَلَه أنسُه بالعبادة عن الأنامِ، فهو يتمنَّى لو كان على الدّوام، وآخرُ يرى رمضانَ موسِمًا لنيلِ الشهواتِ، قد فرَّط في الإنابةِ والتوبة، واستكثَرَ من العثراتِ فازدادَ وِزرًا على وزره، واكتسب بأيّامه خُسرًا على خُسره، ولم يتزوَّد منه ليوم حشرِه. فاللهمَّ أعِنّا على ذكرك وشكرِك وحسن عبادتك.
هذا وصلّوا وسلّموا على رسول الله الرّحمةِ المهداة والنّعمة المسداة محمّدِ بن عبد الله صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر.
اللهمّ صلّ وسلِّم وبارك على عبدِك ورسولِك محمّد وعلى آله وصحبه، وأورِدنا حوضَه، واحشُرنا في زمرته برحمتِك يا أرحم الرّاحمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام وانصر المسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين...
(1) صحيح البخاري: كتاب الإيمان (35، 37، 38) ، صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين (759، 760) .
(2) صحيح البخاري: كتاب الصوم (1904) ، صحيح مسلم: كتاب الصيام (1151) .
(3) صحيح البخاري: كتاب الصوم (1894) ، صحيح مسلم: كتاب الصيام (1151) .
(4) صحيح مسلم: كتاب الطهارة (233) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) صحيح البخاري: كتاب الصوم (1898، 1899) ، صحيح مسلم: كتاب الصيام (1079) عن أبي هريرة رضي الله عنه.