فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 2991

أيها المسلمون، في هذا اليوم العظيم، أي في يوم عيد الفطر يجتمع المسلمون في جميع أقطار المعمورة يجتمعون لصلاة العيد، وهناك حينما يجتمعون تبرز الوحدة الإسلامية في أبهى ثيابها وكذلك في أروع صورها، وذلك لأنه يحضر ويجتمع في المصلى الصغير والكبير والعبد والذكر والأنثى وكذلك أيضًا الرئيس والمرؤوس، كل منهم لا فارق بينهم، يجتمع الأسود مع الأبيض والأبيض مع الأسود على اختلاف اللغات وعلى اختلاف الألوان، وإنها لوحدة عظيمة يمد أحدهم يده لصاحبه وهو لا يعرفه، وربما أنه لا يعرف لغته فيسلم عليه لأنه يشعر بأنه أخوه في الإسلام يشاركه في آماله وفي آلامه، وهذه المزية لم تكن لأمة من الأمم إلا للمسلمين.

ولكن يا عباد الله، هذه الإخوة الإسلامية التي انبعثت من عقيدتنا الإسلامية، عقيدة المسلمين، عقيدة الشريعة، العقيدة الموحدة هي التي تفرعت عنها الأخوة الإسلامية، فهي ثابتة لا تزعزع إطلاقًا، لا تزعزعها الحواجز ولا الأطماع ولا الأهواء ولا الأغراض، بل إنها ثابتة مهما كان للإنسان ومهما طرأ على الإنسان لا يمكن أن يتنازل عن العقيدة ولا يمكن أن يتنازل عن الإخوة الإسلامية، بل إن الإخوة ثابتة ما دامت العقيدة ثابتة، هذا شأن المسلم يا عباد الله، هذا شأن المسلم الذي يتمسك بعقيدته ويتمسك بالأخوة الإسلامية، ويعطيها حقها ويعطيها واجبها نحو إخوانه المسلمين، إن تألموا تألم، وإذا كان لهم أمل فإن أملهم أمل له، وهكذا يا عباد الله.

أما إذا كانت الوحدة عند البعض هناك أشياء تسيرها، وذلك وفقًا لرغباته هو، من الأهواء المتشعبة والمختلفة ومن الأطماع وغير ذلك، فإذا حصل له ما يريد فهو تجمعه الأخوة الإسلامية، وإذا لم يحصل أو إذا كان هناك حقد أو كان حسد أو كان ما كان من العوامل الهدامة في نفس المسلم التي تهدم العقيدة فإن كل هذا يتلاشى عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت