فهرس الكتاب

الصفحة 1946 من 2991

ومن الواقع الرديء في عصرنا المعاصر أن توصف حضارة اليوم بحضارة العنصريات والقوميات، والدول الموصوفة بالتقدم تضمر في نفسها احتقارًا لأبناء القارات الأخرى، ولم تفلح المواثيق النظرية ولا التصريحات الخطابية؛ فإنك ترى هذا التمييز يتنفس بقوة من خلال المجالات السياسية والميادين الاقتصادية، والقضايا الاجتماعية، ويأتي كتاب ربنا ليدحض كل ذلك ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:13] ، ويأتي نبينا محمد ليعلن منذ مئات السنين، يعلن ضلال هذا المسلك (( أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد؛ كلكم لآدم وآدم من تراب، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى ) ).

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون، أمة شرَّفها الله بالإسلام فكيف ترضى غيره بديلًا، كيف يحلو لها أن تتخلف عن السير تحت لوائه، وترضى أن تقاد ذليلة تحت ألوية الجاهلية، ليس إلا الإسلام جامعًا للقلوب المتناثرة، وليس غير الدين مؤلفًا بين هذه الشعوب المتناثرة، جامعة إسلامية تتضاءل أمامها الشعارات القبلية والدعوات العنصرية والانتماءات الحزبية، به تتلاشى كل دعاوى الجاهلية.

أيها الإخوة في الله، ألم تستبن الأمة بعد طول هذه المعاناة وبعد هذا التمزق المخزي في سراديب مظلمة وطرق ملتوية، ألم تستيقن أن التخلي عن دينها هو الانتحار والدمار، وهو قرة عين الاستعمار، إننا إذا رمنا صلاحًا فيجب أن يبدأ الإصلاح من الداخل أولًا، يجب إيقاف حركة التمزيق الفكري والروحي، يجب القضاء على الانهزام النفسي في مجالات التربية والمناهج والإعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت