فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 2991

لقد جرب المسلمون في هذه الأعصار وفي كثير من الأمصار مناهج ومشارب، وتعدد فيهم مسالك ومذاهب فلم يصلح لهم منها شيء، ولم تغنهم، لا قليلًا ولا كثيرًا، بل كلها طريق إلى التمزق والتبار، لا طريق إلا صراط الله، ولا نهج إلا نهج المصطفى محمد رسول الله .

أيها المسئولون، أيها العلماء، أيها الدعاة، أيها المربون، يجب إحياء الأخوة الإسلامية ودعائم الحب في الله، حين تلتقي الأمة بفئاتها وجماعاتها على العقيدة الحقة ونصرة دين الله، الولاء للإسلام وحده يستعلي هذا الولاء على كل انتماء أو انتساب ، إن جميع الحروب المعلنة على المسلمين ساخنها وباردها، عسكريِّها وفكريِّها كلها باسم الدين، ولا يكون الانتصار عليها إلا بالتمسك بالدين، يجب أن يكون الاهتمام بقضايا المسلمين الكبرى وشؤونهم العامة، فلا تضيعوا الأوقات بمسائل ومجادلات لا تحل بها للمسلمين مشكلة، يجب أن تطرح القضايا على بساط البحث بين المختصين ويبذل الجهد في تمييز الصواب من الخطأ، والراجح من المرجوح، ويحترم كل رأي مجتهد، سواء كان مخطئًا أو مصيبًا، والتحامل على المجتهد أو تجريحه مسلكٌ في الدين منكور، وخطأ المجتهد لا يبيح النيل من عرضه ولا يسوؤه أبدًا .

تلمس المعايب للبرءاء والتشهي لإلصاق التهم بالناس، وكما تستغفر لخطأ نفسك فاستغفر لخطأ أخيك، قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِى وَلاخِى وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرحِمِينَ [الأعراف:151] .

إن على أهل العلم والدعوة والتربية، أن يعلموا أن الحق ليس حكرًا على مسلك، وليس محصورًا في رأي بشر، والخلاف في الرأي لا يجوز أن يكون مصدر لجاجة أو غضب فذلك قائد إلى فساد المقاصد والخلل في الغايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت