فهرس الكتاب
أيها الإخوة، وكما ينكر الغلو في الدين، والتعصب للرأي ينكر التسيب والتهتك، فلا إفراط ولا تفريط، وكما يطالب الدعاة بالاعتدال والحكمة، يطالب المدعوون بالبعد عن التذبذب والتناقض، لقد تفتحت أعين كثير من الغيورين بعد عهود الاستعمار، على واقع غير سار في كثير من ديار أهل الإسلام؛ استبيح الحمى ونهبت الديار، الاستعمار عاث في الديار وترك آثارًا غليظة فكرية ونفسية، ووقع كثير من بلاد المسلمين في أزمات مادية ومعنوية خانقة، تداعت عليها الذئاب المسعورة، ومزقتهم السياسات المشئومة، استجلبت نظم وثقافات لا تمت إلى الإسلام بصلة، صور كثيرة من الضياع واللامبالاة تمتلئ بها مواقع كثيرة من الساحة، مناهج في التربية مضطربة، مظاهر للكاسيات العاريات المائلات المميلات، وفوق كل ذلك دعوات سافرة لإلحاد وعلمانية وإباحية ومظاهر زندقة ونفاق، ألِفَ جمهور منهم الربا والزنا والخمر واللهو المحرم، مردوا على إضاعة الصلوات واتباع الشهوات ينكر منكرهم أن يكون للإسلام تدخل في شئون التشريع أو نظر في قضايا المجتمع، ويستنكر مستنكرهم أن يكون الولاء لله ولرسوله ولدينه مقدمًا على الولاء للعنصر أو التراب، ينكر وينكرون أن تكون قواعد التربية والسلوك مقرونة بشعائر التعبد والخضوع لله رب العالمين.
هذه نماذج من مواقع الخَور والجبن ومظاهر الانهزام النفسي وآثار حروب التشكيك والشبهات والشهوات.