فهرس الكتاب
الله أكبر أوجد الكائنات بقدرته فأتقن ما صنع، الله أكبر شرع الشرائع فأحكم ما شرع، الله أكبر لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.
الحمد لله وكفى، وسلامًا على عباده الذين اصطفى، الحمد لله أهل الحمد ومستحقه، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تكفل لكل حي برزقه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، ومصطفاه من رسله، ومجتباه من خلقه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
أما بعد:
أيها المسلمون، لقد كان من وافر حظ أمة الإسلام وعنوان سعادتها وكرامة الله لها تهيئة زمن الكسب المبرور لصرف لحظات العمر وسويعات الحياة في سبل الطاعات ومسالك الخيرات، سعي حثيث للتزود من الباقيات الصالحات، ولقد كان شهركم شهر رمضان المبارك ميدانًا للتنافس الشريف، اجتهد فيه أقوام، جعلوا رضا الله فوق أهوائهم، وطاعته فوق رغباتهم، أذعنوا لربهم في كل صغير وكبير، لقد صاموا شهرهم وحافظوا على صيامهم فعظم في ربهم رجاؤهم، وقصر آخرون فأضاعوا أوقاتهم وخسروا أعمالهم، ما حجبهم إلا الإهمال والكسل والتسويف وطول الأمل، والأدهى من ذلك والأمَرُّ أن يوفق أناس لعمل الطاعات والتزود في فرص الخيرات حتى إذا ما انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا، وعلى أعقابهم نكثوا، أين دروس الصلاح والطهر والاستقامة والتقى من هذا الشهر الكريم.
إن استدامة العبد على النهج المستقيم والمداومة على الطاعة من غير قصر على وقت بعينه أو شهر بخصوصه أو مكان بذاته، من أعظم البراهين على القبول وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99] ، رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب:23] .