أيها المسلمون إن المتأمل لحال الأمة الإسلامية اليوم ليشعر بالأسى الكبير والألم الشديد لما آلت إليه هذه الحال، لقد أصبح أعداء الله وأعداء دينه يسيطرون على مصالح المسلمين، ويسيرون كثيرًا من أمورهم السياسية والاقتصادية بما يخدم مصلحة غير المسلمين، لقد تحول الأمر من الخفاء إلى العلن، ومن السر إلى الجهر، ها هم الأعداء يتحكمون في مصير إخوان لنا في مواطن كثيرة من هذا العالم الواسع، تغتصب أرضهم وتسلب حقوقهم، هذا هو المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين ومسرى سيد الثقلين نبينا محمد لا يزال مغتصبًا من قبل فئة معتدية آثمة دنست مقدسات المسلمين واغتصبت أرضهم، تقتل إخواننا في فلسطين وتسلب حقوقهم وتسيطر عليهم وتتحكم بهم منذ زمن طويل.
وها هي المجازر يرتكبها اليهود الغاصبون في أقدس البقاع، بيوت الله، وفي أشرف عبادة، تأدية الصلاة، وفي أفضل الشهور شهر رمضان المبارك، وفي أفضل الأيام يوم الجمعة، إنه لحادث جلل روع المسلمين وأدمى قلوبهم وأكد لمن عميت بصائرهم هذا الحقد الدفين الذي يكنه هؤلاء الأعداء لأمة الإسلام، وفي مكان آخر من عالمنا الإسلامي نرى إخواننا في البوسنة والهرسك يعانون أنواع الظلم، تسفك دماؤهم ويُتم أطفالهم وتهتك أعراضهم من قبل الصلبيين الحاقدين ومن يعينهم من أعداء الإسلام، وإخواننا المسلمون في الصومال وفي الهند وفي كشمير وفي الجمهوريات الإسلامية وغيرها من البلاد، يعانون أنواعًا من الظلم والاضطهاد والفاقة والجوع، كل ذلك يحدث والعالم المتحضر يقف متفرجًا في معظم الأحوال، أين ما يتشدقون به من حقوق الإنسان وضمان حرية الشعوب، أم أن هذه الأمور تخص شعوبًا دون أخرى.