عباد الله، إنه لمما يؤلم كل مسلم ويدمي قلب كل مؤمن، ما يحدث بين إخواننا في أفغانستان، أولئك الذين حرروا بلادهم، وضربوا أروع الأمثلة في الجهاد، لكن وقع بينهم ما كان سببًا في اختلافهم وتفرق كلمتهم، إن الجموع المسلمة في هذه البقعة المقدسة لتناشد القادة الأفغان بضرورة الاعتصام بحبل الله وتحكيم الشرع والعقل فيما شجر بينهم، والعودة إلى ما تم بينهم من وفاق قبل عام في هذه الديار المباركة على يدي ولاة أمور هذه البلاد، إن عليهم أن يتقوا الله عز وجل ولا ينقضوا الميثاق؛ فإن الله عز وجل يأمر بالوفاء بالعهود واحترام المواثيق كما قال سبحانه: وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الاْيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ.
إن المسلمين في هذا المجتمع الكريم وهذا المكان الشريف يرفعون أيديهم إلى الله ويتضرعون إليه سبحانه أن يعيذ الإخوة الأفغان من نزغات الشيطان، وأن لا يجعلهم شماتة لأعداء الإسلام وأن يجمع كلمتهم على الحق ويصلح ذات بينهم ويوحد صفوفهم ويحقق الوفاق فيما بينهم ويهديهم إلى طريق الهدى إنه على كل شيء قدير.