أيها المسلمون، لقد انتشرت العلوم في هذا العصر وكثر طلاب العلم الشرعي بفضل الله غير أن البعض لم يسلك الطريق الأقوم والسبيل الأسلم في طلب العلم، بل زهد هذا البعض بأمهات الكتب الشرعية كتب التفسير والحديث والفقه والتوحيد والأئمة الأعلام وفقهاء الإسلام، التي بنيت على أساس من الكتاب الكريم وهدي المصطفى الأمين، لقد هجر بعض طلاب العلم ذلك أو بعضه واتجهوا نحو النشرات والأشرطة التي يقوم بعضها على الارتجال، وتبث بين الناس دون تحرير لها أو تثبت عما يرد فيها، فجاء بعضها يناقض البعض، وبعض أصحابها من أولئك الذين لم يصلوا في علمهم الشرعي إلى درجة تؤهلهم للفتوى أو إصدار الأحكام الشرعية في القضايا النازلة والأمور الحادثة، مما تسبب في حيرة البعض وصد الكثيرين عما هو أهم وأنفع، إنها وإن كانت نافعة في الجملة وربما يستفيد منها بعض عامة الناس إلا أن طلاب العلم ينبغي أن يحرصوا على حفظ المتون والتفقه في الدين ومعرفة القواعد والضوابط التي حررها المحققون من أهل العلم خصوصًا في أصول التوحيد والعقائد وأصول الأحكام والمعاملات.
فالله الله أيها الطلاب في أخذ العلم من معينه الصافي، عليكم بالكتاب والسنة وكتب السلف الصالح الموضحة لهما، خذوا العلم من العلماء الراسخين في العلم إياكم أن تلتفتوا إلى بنيات الطريق ومعسول القول والعبارات اللامعة في مبناها القليلة في معناها، أخلصوا نيتكم لله، وألحوا في السؤال والابتهال إليه سبحانه بالدعاء المأثور (( اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ) ).