وعليكم ببر الوالدين وصلة الأقارب والأرحام، والإحسان إلى الفقراء والأيتام، وتضرعوا بالصبر على الأقدار، واجتنبوا الربا والإثم وقول الزور، واحذروا من بخس المكاييل والموازين والمقاييس، والغش والخداع في المعاملات، ووقروا الأيمان بالله في خصوماتكم ومنازعاتكم، وعليكم بالتواضع وخفض الجناح والتواصل والتراحم فيما بينكم.
عباد الله، إن دين الإسلام هو دين العبودية الحقة لله رب العالمين، إنه دين العدل والإحسان والمحبة والوئام، إنه استسلام لله بالتوحيد وانقياد له بالطاعة، وبعدٌ عن الشرك ومظاهر الوثنية، واجتناب للفساد في الأرض.
إن المسلم الحقيقي هو من يحقق ويتصف بقوله: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) ).
أما من يتسمى بالإسلام وعمله يخالف قوله، فتجده يهمل الواجبات، ويرتكب المنكرات ويأكل أموال الناس بالباطل، ويحلف الأيمان الكاذبة، لا يراعي حق والديه، ولا حق القرابة والأرحام، يخلف الوعد ولا يفي بالعهد، لا يرحم صغيرًا ولا يوقر كبيرًا، فإن من فعل ذلك لم يحقق الإيمان ولم تنعكس عبادته على حياته وسلوكه.
إن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، إنه لمن المؤسف في واقعنا اليوم ما يُرى من أناس يتظاهرون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، ولكن أعمالهم تخالف أقوالهم، كيف يدعو إلى الإسلام من يخالف تعاليم الإسلام بما يرتكبه من منكرات، أي من تعاليم الدين الإسلامي ما يفعله بعض من يزعمون أنهم يريدون الإصلاح أو يريدون تغيير المنكر في بعض البلاد الإسلامية أو غيرها بما يقومون به من أعمال لا يقرها دين من الأديان ولا شريعة من الشرائع بل ولا يرتضيها ذو عقل سليم ومنهج رشيد.