فهرس الكتاب
فهلا أعاد المسلمون تلك الأمجاد التليدة والمكانة المرموقة وهم يملكون أغلى الثروات وأكبر المقدرات، إنه لن يتحقق لهم ذلك إلا في ظل التمسك بالدين القويم والاعتصام بحبل الله المجيد والاجتماع على كلمة سواء، والتعاون على البر والتقوى فيما من شأنه أن يعلي كلمة الأمة ويرفع شأنها بين الأمم تحقيقًا لقوله جل شأنه: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ.
إن على أمة الإسلام بما حباها الله من نعم كثيرة وخيرات وفيرة وعقول مفكرة وأيدي ماهرة في دولها المختلفة أن تأخذ بأسباب القوة والمنعة في جميع المجالات ومختلف نواحي الحياة وأن تعمل على الاعتماد على ذاتها، وأن تحقق لنفسها الاكتفاء في جميع المجالات الاقتصادية والعسكرية وغيرها، وأن تتعاون فيما بينها حكومات وشعوبًا لتحقيق هذا الهدف، فما من أمة احتاجت إلى غيرها إلا ذلت وهانت، ولا استغنت بنفسها إلا قويت وعزت، وصار حقها بين الأمم محفوظًا وجانبها بين الدول مرهوبًا يخشاها العدو ويرجوها الصديق.