فهرس الكتاب
بعض الناس يغتر بشخصه ويُعجب بنفسه فيرى نفسه دائمًا على حق والآخرين على باطل، يزكي نفسه، ويحتقر الآخرين، فيورثه ذلك سوء ظن مقيت.
إن ظاهرة إساءة الظن بالمسلمين قد انتشرت في زماننا، وأصبحت آفة تهدد الترابط والوحدة بين أفراد المجتمع المسلم، وهذا يؤثر سلبًا على قوة المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
إن الظن السيئ والاتهام والتسرع رُوِّع به أناس، وظُلِم به أقوام، وهُجِر به صلحاء دون مسوِّع شرعي، كما قال الأول: وأرى العداوة لا أرى أسبابها، كل ذلك بسبب أسانيد منقطعة، وسلاسل مظلمة، ظنٌّ آثم، فغيبة نكراء، فبهتان وافتراء، قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا [الأحزاب:58] .
إخوة الإسلام، إذا تقرر لدينا أن سوء الظن آفة مهلكة، فلا بد من العمل على العلاج لئلا يستشري الداء ويهلك الحرث والنسل، ومن العلاج إحسان الظن بالناس، تجنّب سوء الظن بهم، فكّر طويلًا قبل أن تحكم أو تتهم، ولأن تخطئ بحسن الظن أفضل من أن تخطئ بالتسرع بسوء الظن، قال عمر رضي الله عنه: (ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا) (8) [8] .
من العلاج التماس المعاذير للناس، ترك تتبع العورات والتماس الزلات، التنشئة على الالتزام بآداب الإسلام في الحكم على الأشياء والأشخاص من الاعتماد على الظاهر وترك السرائر إلى الله وحده الذي يعلم السر وأخفى.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.