فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 2991

أما القدس فهي في القلوب والعقول والمشاعر، بل هي فوق كل الاعتبارات الآنية والمصالح الدنيوية، لن تفرِّط الأمة في ذرة من ترابها، ولا سلامَ ولا استقرار بدونها، وكل الممارسات التي يمارسها العدو من استيطان وتهويد هي أمور غير شرعية، ترفضها الأمة كما ترفض الاحتلال ذاته. صبر ذلك الشعب طويلًا، وقدم تضحيات جسيمة، ودماؤه تراق على أرض فلسطين، وهم بأحجارهم وعصيهم وقفوا ضد اعتداء الغاصبين الذين نهبوا الأموال، وقتلوا الأبرياء، ونقضوا العهود والمواثيق. سجَّل أبناء تلك الأرض بطولات وتضحيات لا تتوقف أمام الصلف اليهودي الذي أقدم - وما زال - على أبشع ما عرفت البشرية من وحشية، لماذا يحجم العالم عن ردع المعتدي، والأخذ على يديه؟! كيف يتأتى السلام، وهذه المذابح والبنادق والصواريخ تخرب الديار، وتحرق القلوب والأجساد، أجساد الشيوخ الركع والأطفال الرضع؟! قضية القدس ليست قضية تتعلق بالأرض، بل إنها تبقى قضية إسلامية تعني الأمةَ كل الأمة، والمسلمون لن يهدأ لهم قرار إلا باستعادة المدينة التي تشرفت برحلة الإسراء والمعراج، وإعادتها إلى سيادة المسلمين، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف:8] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت