عباد الله، إن الاستقامة على الطاعة بامتثال الأوامر واجتناب النواهي والزواجر هي صفات عباد الله المؤمنين، إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ، عن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: (( قل: آمنت بالله، ثم استقم ) ).
فإياك والمعاصي بعد شهر الغفران، فالعاصي في شقاء، والخطيئة تذل الإنسان وتخرس اللسان، وأقبح بالذنب بعد الطاعة، والبعد عن المولى بعد القرب منه.
أيها المسلمون، إن قضية القضايا وأصل الأصول كلمة التوحيد، وشعار الإسلام وعلم الملة"لا إله إلا الله"، وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة:5] . التوحيد لباب الرسالات السماوية، و عمود الإسلام وشعاره، ووسيلة كل نجاح، وشفيع كل فلاح، يُصيِّر الحقير شريفًا، والوضيع غِطريفا، يطوِّل القصير، ويقدم الأخير، ويُعلي النازل، ويُشهر الخامل. صفاء المعتقد هو أساس الفضائل ولجام الرذائل، يحتم على أهله العمل به الدعوة إليه والصبر على الأذى فيه. ألا وإن معظم الشرور والنكبات التي أصابت أمة الإسلام وأشد البلايا التي حلت بها إنما كانت بسبب ضعف التوحيد في النفوس وتنحيته عن الميدان.
أيها المسلمون، أمة شرَّفها الله بالإسلام فكيف ترضى غيره بديلًا؟! كيف يحلو لها أن تتخلف عن السير تحت لوائه، وترضى أن تقاد ذليلة تحت ألوية جاهلية ودعوات عنصرية وانتماءات حزبية؟! لقد جرب المسلمون في هذه الأعصار وفي كثير من الأمصار مناهج ومشارب و مسالك ومذاهب، فلم يصلح لهم منها سبيل، لا طريق إلا صراط الله، ولا هدي إلا هدي رسول الله ، ولا نهج إلا نهج سلف الأمة.