ألم تستبن الأمة بعد طول هذه المعاناة أن التخلي عن دينها هو الدمار، وهو قرة عين الاستعمار؟! إن جميع الحروب المعلنة على المسلمين ساخنها وباردها، عسكريِّها وفكريِّها، كلها باسم الدين، ولا يكون الانتصار عليها إلا بتجريد التوحيد. إن يستقم توحيد الأمة تنتصر على عدوها، وتعلُ كلمتها، وتُحرَسْ نعمتها، وتدُمْ عزّتها، وتشتدّ قدرتها، وتزددْ قوتها، وإن لم تقمْ الأمة بذلك فهي على خطر أن ينالها وعيد الله: وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم [محمد:38] .
لقد جاء العيد، والأمة تواجه حربًا صليبية مسعورة، تستهدف دينها ومقدساتِها، إنه عام عصيب، لاقت فيه الأمة أعتى المآسي وأدمى المجازر، فظائعَ دامية وجرائم عاتية ونوازل عاثرة، وجراحًا غائرة، غصصًا تثير كوامن الأشجان، وفجائع تبعث على الأسى والأحزان، المسلمون فيها ما بين قتيل مرمّل، وجريح مجندل، وأسير مكبّل، وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [البروج:8] .
أيها المسلمون، إن من تمام الاستقامة أن يظهر المسلمون شعائر الدين، وأن يعتزوا بتلك التعاليم، إقامة للصلوات، وأداء للأمانات، وقيام بالواجبات، وبعد عن المحرمات، وتورع عن المشتبهات، استقامة في الأقلام، وصلاح في الإعلام، وقيام بالتربية، وكف عن الرشوة، عزوف عن الربا، وبعد عن الزنا، وتنزه عن الغناء، حفظ للفروج، وتنزيه للأسماع، وحفظ للأبصار، وتطهير للقلوب، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء:36] .
الخطبة الثانية
من الأمور العظام التي أخذ يتكلم فيها بعض المثقفين، وتلوكها السنة بعض الإعلاميين، ويثيرها بعض الحاقدين، وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا [النساء:27] ، إنه أمر المرأة وحقوقها.