فهرس الكتاب

الصفحة 2036 من 2991

معاشر المسلمين، تداركوا أنفسكم وتوبوا إلى ربكم فهو يحب التوابين، وتفقهوا في دينكم فهو أعظم الخير لكم، وبادروا إلى ما أوجب الله عليكم، واجتنبوا ما حرّم عليكم، لتفوزوا بالعزة والأمن والهداية والسعادة في الدنيا والآخرة وإياكم والانكباب على الدنيا وتفضيلها على الآخرة فإن ذلك من صفات الكفرة، وهو السبب في عذابهم الدنيوي والأخروي، قال تعالى في أعدائه الكفرة: إِنَّ هؤلاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا [الإنسان:27] . وقال تعالى ناصحًا فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلاَ أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ بِهَا فِي الْحياةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة:55] . وقال: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ [الأحقاف:20] . وصدق الله إذ قال: وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ [محمد:12] .

وأنتم - أيها المسلمون - لم تخلقوا للدنيا وإنما خلقتم للآخرة، وأمرتم بالتزود لها، وخير الزاد التقوى، ولكن خلقت الدنيا لكم طيبة لتعمروها بالعمل وتستعينوا بها على عبادة الله تعالى، قال تعالى: وَمَا خَلقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58] . فقبحًا وسخطًا لمن أعرض عن عبادة الله خالقه ومربيه واشتغل بشهواته.

معاشر المسلمين، ختامًا لا بد من إيراد نصائح لمن أراد الفوز والعبادة في الدنيا والآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت