فهرس الكتاب
معاشر المسلمين، راقبوا الله الرقيب، وبادروا إلى التقوى في جميع الأمور، واتقوا الله ما استطعتم، وحاسبوا أنفسكم عند جميع أقوالكم وأعمالكم ومعاملاتكم، فما كان من ذلك سائغًا في الشرع فلا بأس من تعاطيه، وما كان منها محظورًا في الشرع فاحذروه، وإن ترتب عليه طمع كثير، فإن ما عند الله خير وأبقى قال تعالى: مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل:96] . ومن ترك شيئًا اتقاء الله عوضه الله خيرًا عنه.
ومتى راقب العباد ربهم واتقوه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه أعطاهم الله ما يترتب على التقوى من العزة والكرامة والفلاح والرزق الواسع والخروج من المضايق والسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.
ولا يخفى عليكم معاشر المسلمين أن ما أصاب هذه الأمة الإسلامية من كوارث وأزمات اقتصادية واجتماعية وأخلاقية إنما سببه الوحيد الأوحد هو البعد عن الدين الذي ارتضاه الله لنا دينًا، فما لنا لا نرضى بما رضيه الله لنا، فبسبب هذا البعد قست قلوبنا فهي كالحجارة أو أشد قسوة، لا نعرف معروفًا ولا ننكر منكرًا، زهدنا في الآخرة وهي الباقية، وأقبلنا على الدنيا وهي الفانية، انهمك الناس في الشهوات، ولو كان على حساب العبادات، وأقبلوا على اللهو المحرم، ولو في الأوقات المقدسة تشبهًا بأهل الكتاب من اليهود والنصارى.