فهرس الكتاب
معاشر المسلمين، فإذا عرفتم هذا فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية والشدة والرخاء، فإنها وصية الله ووصية رسوله وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ [النساء:131] . وكان النبي يقول في خطبته: (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ) ) (4) [4] .
والتقوى أيها الإخوة كلمة جامعة لكل خير، وحقيقتها أداء ما أوجب الله واجتناب ما حرمه الله بإخلاص له ومحبته، والرغبة في ثوابه والحذر من عقابه، قال عبد الله بن مسعود: (التقوى أن يطاع الله فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى) (5) [5] ، وقال علي: (التقوى الإيمان بالجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل) (6) [6] . وقد أمر الله تعالى عباده بالتقوى ووعدهم عليها تيسير الأمور، وتفريج الكروب، وتسهيل الرزق، وغفران الذنوب والفوز بالجنات قال تعالى: ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ [الحج:1] . لماذا هو عظيم؟ الجواب: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَاكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:2] .
وقال تعالى: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18] . وقال: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ [الطلاق:2، 3] . وقال: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفّرْ عَنْهُ سَيّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [الطلاق:15] . وقال: وَالآخِرَةُ عِندَ رَبّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف:35] .