فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 2991

فلما عاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - حاطبًا اعتذر أنه لم يفعل ذلك ارتدادًا عن دينه، ولكنه خاف إن فشل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهله والذين يعيشون في مكة.

فقال عمر:"يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق". فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدرًا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".

وكان حاطب ممن حارب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر. فعفا عنه، وتحرك جيش المسلمين بقيادة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إلى مكة في منتصف رمضان من السنة الثامنة للهجرة. وبلغ عددهم نحو عشرة آلاف مقاتل. ووصلوا"مر الظهران"قريبًا من مكة، فنصبوا خيامهم، وأشعلوا عشرة آلاف شعلة نار. فأضاء الوادي.

وهناك تقابل العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان. فأخذه العباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال له الرسول - عليه الصلاة والسلام:"ويحك يا أبا سفيانٍ أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟".

فقال العباس:"والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئًا بعد".

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟"

فقال:"أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئًا".

وبعد حوارٍ طويلٍ دخل أبو سفيانٍ في الإسلام. وقال العباس:"إن أبا سفيانٍ يحب الفخر فاجعل له شيئًا. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"من دخل دار أبي سفيانٍ فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن"."

وأراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يري أبا سفيانٍ قوة المسلمين، فحبسه عند مضيق الجبل. ومرت القبائل على راياتها، ثم مر رسول الله صلى عليه وسلم في كتيبته الخضراء. فقال أبو سفيان: ما لأحدٍ بهؤلاء من قبل ولا طاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت