فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 2991

ثم رجع أبو سفيانٍ مسرعًا إلى مكة، ونادى بأعلى صوته:"يا معشر قريش، هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قبل لكم به. فمن دخل داري فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن". فهرع الناس إلى دورهم وإلى المسجد. وأغلقوا الأبواب عليهم وهم ينظرون من شقوقها وثقوبها إلى جيش المسلمين، وقد دخل مرفوع الجباه. ودخل جيش المسلمين مكة في صباح يوم الجمعة الموافق عشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة.

ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة من أعلاها وهو يقرأ قوله - تعالى: (( إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ) )

واستسلمت مكة، وأخذ المسلمون يهتفون في جنبات مكة وأصواتهم تشق عناء السماء: الله أكبر..الله أكبر.

وتوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرم، وطاف بالكعبة، وأمر بتحطيم الأصنام المصفوفة حولها.وكان يشير إليها وهو يقول: (( و قل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا ) )

وبعد أن طهرت الكعبة من الأصنام أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - بلالًا أن يؤذن فوقها.

ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟"قالوا:"خيرًا. أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم". فقال - عليه الصلاة والسلام:"اذهبوا فأنتم الطلقاء".

فما أجمل العفو عند المقدرة، وما أحلى التسامح والبعد عن الانتقام. ولننظر ما فعل الغالبون بالمغلوبين في الحربين العالميتين في قرننا هذا، قرن الحضارة كما يقولون، لنعلم الفرق ما بين الإسلام والكفر.

وهكذا ارتفعت راية الإسلام في مكة وما حولها، وراح الناس ينعمون بتوحيد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت