فهرس الكتاب
والجود - عباد الله - أنواع متعددة، وأشكال مختلفة، وكل أحد يجود بما استطاع، ومن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالفضل والعطاء.
ألا وإن من أبرز خصال الكرم، وأنبل أنواع الجود، الإحسان إلى العباد وإيصال النفع إليهم بكل طريق، من إطعام جائع، وقضاء حاجة، وإعانة محتاج، قال: (( من فطّر صائمًا كان له مثل أجره، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئًا ) )رواه الترمذي وابن ماجه (5) [5] .
اشتهى بعض الصالحين طعامًا وكان صائمًا، فوضع بين يديه عند فطوره، فسمع سائلًا يقول: من يقرض المليّ الوفي الغني؟ فقال: عبده المعدم من الحسنات، فقام فأخذ الصحفة فخرج بها إليه، وبات طاويًا، يقول جلّ وعلا: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر:9] .
أيها المؤمنون، هناك في عالم المسلمين فقراء لا مورد لهم، ومشردون لا أوطان لهم، يعيش كثيرون أيامًا قاسية، ويذوق آخرون مرارات متنوعة، قتل وتشريد، تدمير وإفساد، ولا حول ولا قوة إلا بالله جلّ وعلا.
فيا أمة محمد نبي الرحمة والإحسان، والعطف والجود والحنان، عليه أفضل الصلاة والسلام، اللهَ اللهَ في إخوانكم، تذكروا أحوالهم، وابذلوا ما تستطيعون في مساعدتهم، من مال وغذاء، وكساء ودواء، قال جلّ وعلا: وَمَا أَنفَقْتُمْ مّن شَىْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:39] .
تذكروا وأنتم في رمضان، إخوانكم المستضعفين في كل مكان، خُصّوهم بصالح الدعاء، وخالص التضرع إلى المولى جلّ وعلا، قال: (( ثلاثة لا ترد دعوتهم ) )وذكر منهم: (( الصائم حين يفطر ) ) (6) [6] حسنه ابن حجر.