فهرس الكتاب
إخوة العقيدة، إن بلاد الحرمين بحمد الله تعيش نعمًا عظمى، في ظل تحكيم شريعة الإسلام ومبادئه الخالدة، وإن مما تعايشه وتعيشه في قاعدة التآلف بين أبنائها ومبادئ المحبة والمودة التي يسعى الحاكم والمحكوم إلى تحقيقها، إن من ذلك ما ينتشر في أرجائها، ويكثر في بلداننا من جمعيات خيرية ومؤسسات خيّرة، وهي بحاجة إلى دعمكم ومساعدتكم، وفي تطلع إلى بذل المزيد من عونكم وإمدادكم، خاصة في هذا الشهر، شهر الجود والعطاء، يقول: (( ما نقصت صدقة من مال ) )رواه مسلم (7) [7] ، ويقول: (( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) )متفق عليه (8) [8] .
معاشر المسلمين، ليكن صومكم جُنّة تتدرّعون به من جميع المعاصي والآثام، في جميع الأوقات والأزمان، يقول: (( الصيام جُنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني امرؤ صائم ) )متفق عليه (9) [9] .
فمقاصد الصوم ضبط النفس وتهذيبها، وصوم الجوارح وحفظها، قال: (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) )رواه البخاري (10) [10] .
أيها المسلمون، بتلاوة القرآن يزداد المسلم جمالًا وبهاءً، ظاهرًا وباطنًا، قلبًا وقالبًا، وبه يزداد قدرًا وشرفًا، في الدنيا والآخرة. فتلاوته هي التجارة الرابحة التي لا تبور، في جميع الدهور، وعلى مدى الأيام والشهور، وفي هذا الشهر يعظم فضلها، ويرتفع شأنها، قال الزهري رحمه الله معبّرًا عن شأن السلف:"إذا دخل رمضان فإنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام" (11) [11] ، وكان بعض السلف رضي الله عنهم يختم القرآن في قيام رمضان في ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع.
وإن من أعظم مقاصد التلاوة التدبر والتعقل والتفهم، للمعاني والأسرار والأحكام، كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّيَدَّبَّرُواْ ءايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الألْبَابِ [ص:29] .