فهرس الكتاب
قد بانَت المحجَّة، وانقطعت الحجّة، وفصّل الله الحلالَ والحرام، وشرع الشرائعَ والأحكام، وفرضَ الفرائضَ والواجبات، وسنّ المستحبّات وبيّن القرُبات، وحرّم المحرّمات، وكرّه المكروهات، وجعل طريقَ الجنّة دينَ الإسلام، وطُرقَ النّار الكفرَ والآثام، وجعل الله كلَّ خير في طاعتِه، وجعل كلَّ شرٍّ في معاصيه.
ألا ما أعظمَ رحمةَ الله، وما أوسعَ جودَه وكرمه، يبيِّن لنا الشهورَ الفاضلة والأيّام المباركة التي تضاعَف فيها الحسناتُ وتمحى فيها السيّئات، ويشرع لنا فيها أنواعَ الطاعات، وما كنّا لنعلمَ ذلك كلّه إلا بتعليم الله لنا، قال الله تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِيكُمْ وَيُعَلّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ [البقرة:151، 152] .