فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 2991

أيّها المسلم، واظب وداوِم على التراويح فهي قيامُ رمضان، وفي الحديث عن النبيّ أنّه قال: (( من قام مع الإمَام حتّى ينصرِف كُتب له قيام ليلة ) ) (12) [12] .

وعليكم بذِكر الله كثيرًا، فإنّه أفضل أعمالِكم وأيسرُ عمَلًا، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( ألا أخبِركم بأفضل أعمالكم وأزكاها عند مليكِكم وخيرٍ لكم من إنفاق الذّهب والورِق وخيرٍ لكم مِن أن تلقَوا عدوّكم فتضرِبوا أعناقَهم ويضربوا أعناقكم؟! ) )قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( ذكر الله عزّ وجلّ ) )رواه الحاكم وصحّحه (13) [13] .

وأفضلُ الذّكر تلاوة القرآن العظيم بتدبّرٍ وفَهم، ورمضانُ شهر القرآن، وينتفِع القلب بالقرآن في رمضانَ أكثرَ من غيره؛ لأنّه غذاء الرّوح كما أنّ الطعامَ غذاء الأبدان، وإذا ضعُف سلطان البدَن قويَ سلطان الرّوح، وقد كان بعض السلف يختِم في ثلاث، وبعضهم يختِم في ليلة، وبعضهم يختِم في جمُعة، ويراعون صيامَهم ويحفَظونه، قال الإمام أحمد:"نقعُد في المساجِد نحفَظ صيامنا". وقد كانوا يسألون اللهَ زمنًا طويلًا أن يبلِّغهم رمضان، ويسألون الله وقتًا طويلًا أن يتقبّله منهم.

وأحسِنوا إلى الفقراء والأيتامِ في هذا الشّهر المبارك، فقد كان رسول الله أجودَ النّاس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، فلَرسول الله حين يلقاه جبريل في رمضان أجودُ بالخير من الرّيح المرسلة.

وغاية العباداتِ الإحسانُ إلى النّفس والإحسان إلى الخَلق، وقد تحقّقت هذه الغاية في رمضان، واجتمع في هذا الشّهر من الطاعات والعباداتِ ما لم يجتمع في غيرِه، اجتمعت فيه الصّلاة والصّيام والزّكاة لمن وجَبت عليه أو أراد أن يقدّمها فيه وأنواعُ الذّكر والحجّ الأصغر العمرة فهي تعدِل حجّةً مع الرّسول وأنواعُ البرّ، وهذا من أسبابِ فضل الشّهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت