فهرس الكتاب
فاجتهدوا ـ معشرَ المسلمين ـ فيما يقرّبكم إلى الجنّة التي فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذُن سمِعت ولا خطَر على قلبِ بشَر، واجتهِدوا فيما يباعِدكم من النّار، فلا يدري امرؤ متى يفاجِئه الأجل، ولا يدري هل يدرِك رمضانَ آخر أو لا يدركه، وأنت ـ أيها الإنسان ـ ابنُ يومِك لا تملِك من الغدِ شيئًا، قال الله تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاواتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران:133-136] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيّد المرسلين وقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله العزيز الوهاب، غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ [غافر:3] ، أحمد ربّي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له الرّحيم التوّاب، وأشهد أنّ نبيّنا وسيّدنا محمّدًا عبده ورسوله الشاكر الأوّاب، اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وعلى آله والأصحاب.
أمّا بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وتزوّدوا بهذه التّقوى لداركم الأخرى.