فهرس الكتاب

الصفحة 2095 من 2991

ومن فضائل هذا الشهر الكريم أن فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله، قال الله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [سورة القدر] .

فالعبادة في هذه الليلة خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ومن قامها تصديقًا بوعد الله بالثواب عليها وطلبًا للأجر فيها لا لقصد الرياء والسمعة ونحوه غفر له ما تقدم من ذنبه، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )متفق عليه.

فيا عباد الله، هذه الفضائل العظيمة التي منحكم الله إياها في هذا الشهر الكريم فرصة ذهبية، لا ينبغي للعبد التفريط بها، فالأيام معدودات والزاد قليل والأعمار فانية والآجال مراحل مطوية، وكل إنسان مرتهن بعمله، فاللبيب الفطن من يعمل لآخرته ويجعل من هذه الدنيا دارًا للتزود من الأعمال الصالحات بين يدي الجبار علام الغيوب.

شهر رمضان فرصة لا تعوض لرفع وتيرة العمل الصالح، وللتخفف من الذنوب والآثام، سيما وأنّ من حِكم الصيام أنه باعث للتقوى، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] .

وتقوى الله حق تقاته كما قال عبد الله بن مسعود: (أن يطاع ـ أي: الله ـ فلا يعصى، وأن يشكر في يكفر، وأن يذكر فلا ينسى) رواه ابن أبي شيبة والحاكم والطبري وإسناده صحيح.

تزود من التقوى فإنك لا تدري ... إذا جنّ ليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من عروسٍ زينوها لزوجها ... وقد أخذت أرواحهم ليلة القدر

وكم من صغار يرتجى طول عمرهم ... وقد أدخلت أرواحهم ظلمة القبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت