ولذلك يستحب مدارسة القرآن فيه كما كان رسول الله يجتهد في مدارسة القرآن فيه، وبالأخص في لياليه المباركة، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله أجود الناس ـ أي: أسرعهم إلى فعل الخيرات ـ وكان أجود ما يكون في رمضان حين ينزل عليه جبريل في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير ـ أي: أسرع ـ من الريح المرسلة. رواه البخاري.
ولذلك كان القرآن مع الصيام شفيعين لصاحبهما، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربّ، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: أي ربّ، منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان ) )أي: تقبل شفاعتهما. رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح. وأي: حرف نداء بمعنى (يا) ، فمعنى أي ربّ: يا ربّ.
فاغتنموا ـ يا عباد الله ـ فرصة الطاعة في هذا الشهر الكريم تسعدوا في الدارين، واعلموا أن من حرِم خيره باء بالخسران المبين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية
إن فضائل شهر رمضان المبارك ومزاياه وخصائصه كثيرة، فقد أودع الله فيه من جلائل الأعمال الصالحة ما لا يوجد في غيره من الشهور.
فمن فضائله أنّ لله في كل يوم وليلة منه عتقاء من النار، فقد جاء في الحديث قوله: (( ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة ) )رواه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة من حديث أبي هريرة .
ومن فضائل هذا الشهر ما جاء في الحديث: (( للصائم عند فطره دعوة مستجابة ما ترد ) )رواه البيهقي في شعب الإيمان بإسناد حسن.