فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 2991

ولقد شرع لنا رسول الله قيام رمضان، ومزيته في شهر رمضان أنه سبب من أسباب غفران ما تقدم من الذنوب والمعاصي، فعن أبي هريرة أن رسول الله قال: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )متفق عليه. فأي خير أعظم من هذا أن يتزامن الصيام مع القيام ليكون سببًا من أسباب غفران ما تقدم من الذنوب؟!

شهر رمضان يحمل في جنباته الرحمات وفي طياته الطاعات، يفوح منه عبق الإيمان، وتتفجر من ينابيعه شآبيب الإيمان، فهو شهر الصيام والقيام وموسم الطاعة والإنفاق، شهر يتسابق الناس فيه بالصدقة والإحسان والبر والمعروف والفوز برضا الرحمن. هو شهر القرآن والتوبة والغفران، شهر يتقوى فيه جانب التقوى ويزداد فيه الناس إقبالًا على الله في سائر أنواع القربات، فهنيئًا لمن صام نهاره وقام ليله وأحيا أيامه بتلاوة القرآن والذكر والتسبيح والتهليل والتحميد، وثبورًا لمن دخل عليه شهر رمضان ولم يغفر له، فكان شاهدًا عليه بالسيئات والمنكرات، لا شاهدًا له بالحسنات والمسرات.

فيا من أظمأ نهاره وأجاع بطنه وحفظ جوارحه، أبشر بخير عاجل من رب كريم، وكن منتظرًا الثواب من الغفور الرحيم، ألم تعلم أنّ الله سبحانه وتعالى قد خص للصائمين بابًا من أبواب الجنة الثمانية يقال له: باب الريان ينادى منه الصائمون فلا يدخل سواهم؟! فعن سهل بن سعد أن رسول الله قال: (( إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون، فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب ) )متفق عليه، وفي رواية: (( من دخل شرب ومن شرب لم يظمأ أبدًا ) )رواه النسائي وابن خزيمة بإسناد صحيح.

ولقد خص الله هذا الشهر الكريم وفضله بإنزال القرآن فيه، كما قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت