فهرس الكتاب
بيّن في هذا الحديث عددًا من فضائل رمضان، ففيه تقيَّد الشياطين بالسلاسل، فلا يتوصّلون إلى ما كانوا يتصولون إليه من الشر في غير رمضان، غير أن هذا لا يمنع من وقوع معاصٍ في شهر رمضان بسبب النفوس الآدمية الأمّارة بالسوء، وتغلق أبواب النار السبعة علامة على انسداد أبواب الشر على الناس في هذا الشهر، وتفتح أبواب الجنة الثمانية علامة على انفتاح أبواب الخير وتيسير الطاعات في هذا الشهر، وينادي ملكٌ كريم مكلّف بذلك: يا باغي الخير أقبل أي: تعال يا من تريد الخير، ويا باغي الشر أقصر أي: ابتعد وأمسك عن الشر يا من تريد الشر، ويعتق الله تعالى كل ليلة عددًا من خلقه فيحرم عليهم دخول النار ويكتب لهم الجنة، نسأل الله تعالى أن يعتقنا من النار.
شهر رمضان سبب لتكفير السيئات ومغفرة الذنوب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) )رواه مسلم، وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )رواه البخاري.
(( إيمانًا ) )أي: بفرضية الصوم وسنيّة القيام، (( واحتسابًا ) )أي: طلبًا للأجر والثواب من الله سبحانه. فهذه ثلاثة أسباب كل واحد منها كافٍ بإذن الله في حصول المغفرة لما سبق من الذنوب، فكيف باجتماعها؟! وكلها بفضل الله في هذا الشهر الكريم المبارك.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي قال: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: أي رب، منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيُشفعان ) )رواه أحمد وهو في صحيح الجامع (3882) .