فهرس الكتاب
وقال الله تعالى: كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًَا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:24] ، قال كثير من السلف:"هذه الآية نزلت في الصائمين يقال لهم ذلك يوم القيامة".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: (( كل عمل ابن آدم له يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به؛ يدع شهوته وطعامه من أجلي، والصيام جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) )رواه البخاري ومسلم.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي قال: (( إن للجنة بابًا يقال له: الريان، يقال يوم القيامة: أين الصائمون؟ فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب ) )، وفي لفظ: (( لا يدخله إلا الصائمون ) )رواه البخاري ومسلم.
الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: فقد بيّن لنا النبي أنه ليس ثمة وسيلة لإثبات دخول شهر رمضان سوى رؤية هلال رمضان أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا إذا لم نر هلال رمضان، جاء ذلك في حديث رواه عن النبي تسعة من أصحابه بألفاظ متقاربة هم عبد الله بن عُمَر وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة وجابر وعائشة وطلق بن علي وأبو بكرة والبراء بن عازب رضي الله عنهم أن النبي قال: (( إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) )رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وقال: (( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) )رواه البخاري ومسلم.