فهرس الكتاب

الصفحة 2127 من 2991

وإنّه لَفَضلٌ ـ يَا عِبادَ الله ـ قَد بلَغ الغايَةَ، ولِم لاَ يَكونُ كَذَلِك وقد بَيَّن رسولُ الله أنَّ العُلَماء هم ورَثةُ الأنبياءِ حقًّا، لأنّ الميراثَ الذي تَرَكَه الأنبياءُ هو العِلم، فقال عليه الصلاةُ والسَّلام: (( من سَلك طريقًا يلتمِس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنّة، وإنّ الملائكةَ لتَضَع أجنِحَتَها لطالبِ العِلم رِضًا بما يَصنَع، وإنَّ العالم ليَستغفِر له من في السموات ومن في الأرض والحيتانُ في جوفِ الماء، وإن فضلَ العالم على العابِد كَفَضلِ القمر لَيلةَ البدرِ عَلَى سائرِ الكَواكِب، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، وإنّ الأنبياءَ لم يوَرِّثوا دينارًا ولا دِرهمًا، وإنما ورَّثوا العِلمَ، فمن أخذه أخذَ بحظٍّ وافر ) )أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم وابن حبان في صحيحه والبيهقيّ في شعَب الإيمان بإسنادٍ حسن [4] .

وأَخرجَ الطبرانيّ في معجَمه الأوسَط بإسنادٍ حسن عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنّه مرَّ بِسوق المدينةِ فَوقَف عليها فقال: يَا أهلَ السّوق، ما أعجزكم! قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟! قال رضي الله عنه: ذاك ميراثُ رَسول الله يُقسَم وأنتم ها هُنا! ألا تَذهَبون فتأخذون نصيبَكم مِنه؟! قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجِد، فخرجوا سِراعًا ووَقَف لهم حتى رَجَعوا، فقال لهم: مَا لكم؟ قالوا: يا أبا هرَيرَةَ، قد أتَينَا المسجدَ فدَخَلنا فيه فلَم نرَ فيهِ شَيئًا يُقسَم، قال أبو هريرةَ: ومَا رأيتم في المسجد أحدًا؟! قالوا: بلَى، رأينا قومًا يُصلّون وقَومًا يَقرؤون القرآنَ وقومًا يتذاكَرون الحلالَ والحرام، فقال أبو هريرةَ رضي الله عنه: ويحكم! فذاك مِيراثُ محمَّد [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت