فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 2991

أَفَلا يجدُر إذًا بِكلّ طالبِ عِلم وبكلِّ آخِذٍ منه بطرَف وبِكلِّ ضَارِبٍ فيه بِسَهم أن يكونَ له في الإقبالِ عَلَيه عَزمٌ مَاضٍ لا ينثَني، وأن تَكونَ له في طلَبه وفي الاشتِغَال به نيّةٌ خالصةٌ ومَقصود حَسَن؛ بأن يبتَغِي به وَجهَ ربِّه الأعلى، لا لِيُصيبَ به عرضًا من الدّنيَا، ولا ليباهِيَ به العلماءَ أو يُمارِيَ به السّفهاء أو لِيَصرِفَ به وجوهَ الناس، وأن يذكرَ أنه إذا كانَ المؤمن القويُّ خيرًا وأحَبَّ إلى الله من المؤمِنِ الضّعيفِ فإنَّ من القوّةِ المحبوبة عند الله تعالى قوّةَ المسلِم في عِلمِه وعمَلِه، تلك المُتَمَثِّلةَ في كَمَال المحبّةِ لهذا العِلم ودَوامِ المدارسةِ له والاستِكثارِ مِن البَحث في دقائقِه والكَشفِ عن غوامِضه والاستِعانة على التّمَكُّن من أزمَّتِه بالعمَلِ به وتَعليمه. ولا ريبَ أنّ قوّةَ المسلم ـ يا عبادَ الله ـ هِيَ قوّةٌ لأمّته، وأنّ كلَّ ما يُحرِزه مِن تَفَوّق أو يصيبه من نجاحٍ أو يبلُغُه من توفيقٍ عائدٌ أثرُه عليها لا محالَةَ.

فاتَّقوا الله عبادَ الله، واحرِصوا على العِنايةِ بهذا العلم وبذلِ أسبابِ التمكُّن منه ورِعايةِ حقِّه بالإخلاصِ لله تعالى في طَلَبِه وتحمُّله وفي تعلّمِه وإشاعَتِه وبالعمَل بما يَقتَضيه، فإنَّ العِلمَ هو ثمرة العمَل وعِمادُ الانتِفاع به ومبَعَث الرّفعةِ التي ذَكَرَها الله بقوله: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [المجادلة: 11] .

نَفَعَني الله وإيّاكم بهَديِ كتابِه وبِسُنَّة نَبيِّه ، أقولُ قولي هذا، وأستغفِر الله العظيم الجَليلَ لي ولَكم ولِسائِر المسلِمين مِن كلّ ذنبٍ فاستغفِروه، إنّه هو الغَفورُ الرّحِيمُ.

[1] صحيح مسلم: كتاب الذكر (2699) ، سنن أبي داود: كتاب العلم (3643) ، سنن الترمذي: كتاب العلم (2646) ، سنن ابن ماجه: المقدمة (225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت