وبقيت مظان ليلة القدر، وأصح الأقوال أنها في العشر الأواخر، بل في الوتر من العشر الأواخر, كما صح عنه صلى الله عليه وسلم: (( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) ) (1) [1] , وأصح أقوال أهل العلم والإيمان أنها تتنقل في الوتر من العشر، فسنة تكون ليلة إحدى وعشرين، وسنة تكون في غيرها من ليالي الوتر, كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أريت ليلة القدر فنسيتها, وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين ) )، يقول الصحابي راوي الحديث: (فمطرنا ليلة إحدى وعشرين فخر المسجد، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فسجد في ماء وطين) (2) [2] . وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( تحرّوا ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين ) ) (3) [3] , وصح عنه صلى الله عليه وسلم: (( التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ) ) (4) [4] , وقوله: (( تحروا ليلة القدر، فمن كان متحريها فليتحرَّها في ليلة سبع وعشرين ) ) (5) [5] ، وقد قال أبي بن كعب رضي الله عنه: (والله الذي لا إله غيره إني لأعلم أي ليلة هي, هي الليلة التي جمع فيها النبي صلى الله عليه وسلم أهله والناس أجمعين فصلى بهم حتى الصبح، ليلة سبع وعشرين) (6) [6] , ففي تلك السنة كانت ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، وصح عنه صلى الله عليه وسلم: (( التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من ليالي رمضان ) ) (7) [7] , أي ليلة تسع وعشرين.
فكل تلك الروايات الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم تدل بوضوح أنها لا تلزم ليلة السبع والعشرين في كل السنين، بل ربما كانت في سنة في ليلة إحدى وعشرين، وفي سنة أخرى في ليلة ثلاث وعشرين، وهكذا إلى تسع وعشرين.