فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 2991

ولما كان دخول شهر رمضان يختلف فيه الناس، فرب ليالٍ نعدها أوتارًا هي في واقع الأمر شفع ليست بوتر, وإذا كان الأمر كذلك فإن العبد المسدد لا يقصر نشاطه على الأوتار من العشر، بل يجتهد في العشر كلها مقتديًا في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21] .

وليلة القدر سميت بذلك لشرفها وعلو قدرها، فعبادة فيها تعدل عبادة في ثلاثة وثمانين سنة, وسميت بذلك أيضا لأنها تقدَّر فيها مقادير العام الذي يليها، فيفصل من اللوح المحفوظ إلى كل ملك ما وكِّل إليه القيام به في كل عام, فملك الموت يعلم الأرواح التي يقبضها في كل عام, وهكذا يفرق في هذه الليلة من اللوح المحفوظ كل أمر محكم، فيعلم به من سينفذه من العباد المكرمين، الذين لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون, قال الله سبحانه: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان:4] .

وسماها الله جل وعلا مباركة كما قال سبحانه: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ [الدخان:3] . ومن بركاتها أن الملائكة تتنزل فيها من السماء, كما قال سبحانه: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا [القدر:4] ، والروح هو جبريل عليه السلام، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى ) ) (8) [8] ، ومن بركاتها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) (9) [9] .

فيا من فرط استدرك.

ماذا نصنع حتى نتدارك ما فات؟ ورمضان قد تهيّأ للرحيل فلم يبق منه إلا ليال.

علينا - يا عباد الله - أن نعترف بذنوبنا، وأن نتوب التوبة الصادقة النصوح، وأن نتوجه إلى الله تعالى بالدعاء بالمغفرة والعتق من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت