فهرس الكتاب

الصفحة 2216 من 2991

وأجمل من ذلك كله حينما تذرف تلك الدمعات الحارة الخائفة من عقاب الله والفرحة بثواب الله! ما أجمل ذلك الجو الإيماني المليء بالخشية والإنابة والإخبات والخوف من الجليل!

أخي الحبيب, أختي المسلمة, إن كنت ممن استفاد من رمضان وتحققتْ فيه صفات المتقين فصمته حقًا، وقمته صدقًا، واجتهدت في مجاهدة نفسك فيه فاحمد لله واشكره، واسأله الثبات على ذلك حتى الممات.

وإن أحذرك من شيء فإني أحذرك من نقض الغزل بعد إبرامه وغزله، أرأيت لو أن امرأة غزلت غزلًا وقد استغرق منها شهرًا كاملًا، فصنعت بذلك الغزل أجمل ما يصنعه الغزّالون، لكنها حينما كمل وجمل وأعجبها منظره جعلت تقطع خيوطه وتنقض محكمه, وتحله خيطًا خيطًا بدون سبب، فماذا عسى أن يقول الناس عنها؟

ذلك -يا أخي ويا أختي- هو حال من يرجع إلى المعاصي والفسق والمجون ويترك الطاعات والأعمال الصالحة بعد رمضان.

فبعد أن كان يتقلب في جنان العبادة وبساتينها إذا هو يتنكب عن الطريق فيتقلب في أوحال المعصية والفجور، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان.

أخي, ولنقض العهد مظاهر كثيرة عند الناس، فمنها على سبيل المثال:

1-ما تراه من تضييع أناس للصلوات المفروضة مع الجماعة، فبعد امتلاء المساجد بالمصلين لأداء الفرض بل امتلاء المساجد بالمصلين في صلاة التراويح التي هي سنة, إذ بالمساجد قد قل روادها في الصلوات الخمس التي هي فرض يكفر تاركها.

2-ومن ذلك السفر للخارج، فنرى الناس على أبواب وكالات السفر زرافات ووحدانًا يتسابقون لشراء تذكرة السفر إلى بلاد الكفر والانحلال والفساد وغير ذلك.

وما هكذا تشكر النعم، وما هذه علامة قبول الحسنة، لأن السلف كانوا يقولون:"علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها"لأن الحسنة تقول لأختها: تعاليْ، والسيئة تقول لأختها: تعالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت