فهرس الكتاب

الصفحة 2221 من 2991

أخي الشاب: جاء رمضان ولك أن تتأمل أخي الشاب بين رمضان الفائت، ورمضان القادم: كم من قوم رحلوا؟ كم من أخ جمعتنا به الأيام رحل إلى عالم الآخرة، ولكأني به اليوم رهين قبر، وأسير ظلمات،، فما أجدرك أخي الفاضل بمحاسبة نفسك قبل رحيل كهذا الرحيل. لقد حفظ لنا الزمن آمالًا كانوا يعيشونها، وطموحات يسعون لتحقيقها، وكانوا ينتظرون رمضان لتحقيق بعض هذه الآمال، وإنجاز هذه الطموحات غير أن الموت عاجلهم، والقدر فاجأهم، فكان الرحيل بلا ميعاد. بات القوم ولكأني بهم ما بين فرح مسرور، فتح له باب إلى الجنة فرأى فيها ما يتمناه فقال: يا رب عجّل بقيام الساعة!، وآخر ضاق قبره عليه حتى اختلفت أضلاعه، وعاش بقرب أنيس لا أسوأ منه، ورأى بعينيه وعاش بحاله منظر الحيات والعقارب تتسلى على جسده فقال: يا رب لا تقم الساعة.

أخي الشاب: أولئك الذين حدثتك عنهم في الصورة السابقة رحلوا، ونسيهم أهلهم وذووهم، وجاء رمضان هذه الوهلة على آخرين تعرضوا لحوادث مؤلمة، فعاشوا مضاجعين للأسرة البيض، لهم سنوات لم يشهدوا شمسًا ولا قمرًا ولم يروا ليلًا ولا نهارًا، فماذا يعني لهم رمضان هذا العام؟ غير تجديد الحسرة، ونفاذ الدمعة، وحسرات الحاضر المر وأنت حفظك الله برعايته في ريعان شبابك، وفي كامل قواك فماذا يا ترى أنت فاعل في ظل هذه النعم، وتجاه مثل هذه المكرمات؟

أخي الشاب: عاد رمضان هذا العام وفي بلاد المسلمين أحزان ماثلة، وظلمات عاتية، عاد وقد خلّفت الحرب في بلاد المسلمين يتيم يترقرق الدمع في عينيه ألا يجد من يواسيه، وأسرة فقدت معيلها فباتت تساهر القمر، وتنتظر بلج الصبح لعرض شكواها على عامة المسلمين في سؤال عشاء، أو البحث عن كساء، وأحوال ترصدها العين، من أشلاء ودماء، وفراق وشتات، وأنت آمن في بيتك، مطمئن في حياتك، مسرور بأفراحك، فماذا أنت فاعل مع هذا القدوم المبارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت