أخي الشاب: الجرأة على المعصية، والإقدام عليها، سبب من أسباب سوء الخاتمة أجارك الله - تعالى -، وقد صرّح ابن القيّم - رحمه الله - تعالى - بمثل هذا فقال: (( ومن عقوبات المعاصي: أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه... ومن ثم أمر أخوف من ذلك وأدهى منه وأمرّ وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال إلى الله - تعالى - فربما تعذّر عليه النطق بالشهادة كما شهد الناس كثيرًا من المحتضرين أصابهم ذلك: حتى قيل بعضهم: قل: لا إله إلا الله فقال: آهـ! آهـ! لا أستطيع أن أقولها!.... وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، فقال: ما ينفعني ما تقول، ولم أدع معصية إلا ركبتها ثم مات ولم يقلها. وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله فقال: وما يغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة؟! فمات ولم يقلها. اهـ إلى غير ذلك من الأحوال المؤسفة التي تكون نهايتها مؤسفة نتيجة الإصرار على المعصية عافاك الله. ومن عرف قدر هذه العواقب تفكّّّر في حاله، وحاسب نفسه قبل فوات الأوان.فكم من معصية استعذبها الإنسان مع مرور الزمن، وصار له إلف بها، وتعلّق بها حتى أصبحت وأمست تسيطر على فكره، وتحُدثه في خلواته فلما ازداد به هذا الحال وصار يعرف به في حياته كلها أصابته فاجعة الموت،إثر حادث على الطريق فإذا بالرجل يردد في سكرات الموت الشهوة التي تعلّق بها، واستمر المسكين على حاله حتى فاضت روحه وهو على هذه الحالة فإن لله وإن إليه راجعون من الخذلان.