فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 2991

الكذب أخطر مرض تصاب به المجتمعات، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) ) (3) [3] .

أيها المؤمنون، وتعالوا ننطلق بكم في رحلة خاطفة مع غلام لم يبلغ الحلم ولم يجرِ عليه القلم، هذا الغلام خرج من مكة يطلب العلم في بغداد وكان عمره لا يزيد على اثنتي عشرة سنة، وقبل أن يفارق الحجاز إلى العراق قال لأمه: يا أماه أوصني. قالت له: يا بني لا تكذب وعاهدني على ذلك.

وصية غالية من قلب رؤوف.

وكان مع الغلام أربعمائة درهم ينفق منها في غربته، وركب دابته متوجهًا من مكة إلى بغداد، وبينما هو في الطريق إذ خرج عليه قطاع الطريق فاستوقفوه وقالوا له: كم معك مال يا غلام؟ قال لهم: نعم معي أربعمائة درهم، فهزئوا منه، وقالوا: أتهزأ بنا؟ فمثلك يكون معه أربعمائة درهم.

وبينما هو في الطريق إذ خرج عليه رئيس العصابة نفسه واستوقفه، وقال: أمعك مال يا غلام؟ قال نعم قال: وكم معك؟ قال: أربعمائة درهم.

فأخذها قاطع الطريق وبعد ذلك قال للغلام: لماذا صدقتني عندما سألتك ولم تكذب علي وأنت تعلم أن المال إلى ضياع؟

فقال له الغلام: لأني عاهدت أمي أن لا أكذب على أحد. وإذا بقاطع الطريق يخشع قلبه لله رب العالمين ويقول له: عجبت لك يا غلام تخاف أن تخون عهد أمك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله، يا غلام خذ مالك وانصرف آمنا، وأنا أعاهد الله أن لا أعود إليها، قد تبت على يديك، فلله توبة لا أعصيه بعدها أبدًا.

وفي المساء جاء أتباعه من السارقين ليسلموه ما سرقوا، فوجدوه يبكي بكاء الندم وإذا به يقول لهم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الامَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت