فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 2991

فقال: (( من هذا؟ ) )قال: أنا عامر، قال: (( غفر لك ربُّك ) )، وما استغفر رسول الله لإنسانٍ يخصُّه إلا استُشهِد. رواه مسلم (1) [1] .

فالنبيّ سرَّه أن أثنى عامرٌ رضي الله عنه بنِعم الطاعات على الربِّ الواهب النّعمِ بارئ النّسَم، فمن وفَّقه الله في تلك الأيام المنصرمةِ فعليه أن يشكرَ ربَّه، وأن يختمَ بقيّةَ الأيام المنيفةِ والساعات الشريفة بأفضل ما يقدر عليه من الطاعاتِ والحذر من المحرّمات، فإنَّ الأعمالَ بالخواتيم، والجوادُ عند الاقتراب من غاية الميدان يزيد جريه.

ومن قصّر في أيّامه الخالية فعليه أن يستدركَ ما فات، وأن يغتنمَ عمره قبلَ الممات، وأن يتوب إلى الله من العصيان، وأن يكون على ما يحبّ الرحمن فيما يستقبل من الزمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها تاب الله عليه ) )رواه مسلم (2) [2] . فكم من مستقبلٍ يومًا لم يكمله، وكم من مؤمِّلٍ لم يدرك أملَه، والأجل لا يأتي إلا بغتةً، لا يفرِّق بين صغير وكبير، ولا ذكرٍ وأنثى، قال الله تعالى: وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المنافقون:10، 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت