فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 2991

فاغتنموا ـ عبادَ الله ـ بقيّةَ شهركم بالتوبة إلى الله من جميع الذنوب، واغتنموه بالأعمال الصالحة، وتحرَّوا ليلة القدر، فقد تكون فيما بقي من الليالي الشريفةِ، فإنَّ الأحاديثَ تدلّ على أنها متنقِّلةٌ في ليالي العشر كلِّها، وما من ليلةٍ من ليالي العشر إلاّ وردتِ الأحاديث بتحرِّي ليلة القدر فيها، وأخفاها الله ولم يعيِّنها ليجتهدَ المسلم في الطاعات في العشر كلِّها، فإذا فعل ذلك أصابها، فمن وُفِّق لتلك الليلة فقد أصاب خيرًا كثيرًا، عن عبادةَ بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( التمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر؛ في إحدى وعشرين، أو ثلاثٍ وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبعٍ وعشرين، أو تسع وعشرين، أو في آخر ليلة، فمن قامها إيمانًا واحتسابًا ثمّ وفِّقت له غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ) )رواه أحمد والطبراني في الكبير (3) [3] .

وليلةُ القدر يلتقي فيها أهلُ السماء بأهل الأرض، ويعمّ الأرضَ أنوار الملائِكة، ويعبدون الربَّ في الأرض كما عبدوه في السماء، وينفِّذون ما أمرهم الله به منَ الأقدار، قال الله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر:3، 4] ، فالعبادةُ فيها أفضل من عبادة ثلاثٍ وثمانين سنة وأربعة أشهرٍ ليس فيها ليلة القدر.

يا من صفَت له الأوقات في شهر الخيرات، يا من عمَر شهر رمضان بالطاعات والصالحات، يا من زكّى بدنَه بالصلوات، يا من طهّر مالَه بالزكاة والصدقات، يا من فاضت عينُه بالعبرات، لا تجعلِ الأعمالَ الصالحة بعد رمضانَ هباءً منثورًا؛ فإنّ عدوَّك الشيطانَ يتربّص بك، ولا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت